فؤاد سزگين
316
تاريخ التراث العربي
الثاني الهجري - وهذا ما لاحظه جرفينى أيضا - فإن برجشتراسر استنتج من هذا التشابه أن « تطور الفقه الشيعي كان متأثرا بفقه السنة » « 222 » . وإلى جانب المادة التي جمعها جرفينى فقد أضاف برجشتراسر كذلك كتب الاختلاف مثل كتاب / « اختلاف الفقهاء » للطبري . وقد خرج من كل هذا ليثبت أن كتاب « مجموع الفقه » يتفق في نقاط كثيرة مع فقهاء العراق مثل أبي حنيفة والأوزاعي وسفيان الثوري وأبى يوسف والشيباني « 223 » وأن الاصطلاحات الفقهية الواردة بالكتاب هي بعينها الاصطلاحات السائدة في العراق « 224 » . ولاحظ برجشتراسر كذلك أن مثل هذا التشابه الذي يطلق عليه لفظ « استقبال Rezeption » كان شكليا سطحيا أكثر منه منهجيّا ، أي أن منهج مدرسة العراق في التفكير الفقهي لم يطبق فيه بعمق . ولا يعتبر برجشتراسر هذه الظاهرة دليلا على قدم هذا الكتاب ، بل يراها قصورا في الفهم « 225 » . وعلى ذلك يرى برجشتراسر أن كتاب « مجموع الفقه » إنما نشأ في منتصف القرن الثاني الهجري ، أي في عصر ازدهار مدرسة العراق في الفقه أو في وقت تال لذلك التاريخ « 226 » . أما شتروتمان فقد اعتمد في دراسته على ما أسماه بالتناقضات الداخلية التي تبدو من مقارنة مضمون كتاب « مجموع الفقه » بالروايات التي في كتب الزيدية « 227 » . وبدلا من أن يرى شتروتمان في هذه التناقضات أو الاختلافات على ظهور كتاب « مجموع الفقه » في فترة كانت آراء أتباع على فيها لا تختلف عن آراء فقهاء السنة إلا اختلافا طفيفا « 228 » ، فقد رأى أن في هذا دليلا على عدم أصالة الكتاب « 229 » .
--> ( 222 ) المرجع السابق ص 121 . ( 223 ) OLZ 25 / 1922 / 122 . ( 224 ) المرجع السابق ص 122 ( 225 ) المرجع السابق ص 123 ( 226 ) المرجع السابق ص 124 ( 227 ) انظر شتروتمان في مجلة : Islam , 13 / 27 ff ( 228 ) انظر ما كتبه ماديلونج S . Madelung , a . a . O . , 47 ( 229 ) كان شتروتمان يذكر زيدا الذي جاءت آراؤه خارج كتاب « مجموع الفقه » بأنه زيد الأصلي ، انظر المرجع السابق 36 .